خليل الصفدي

460

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

عنده لا يفارقه في الحضر ولا في السفر ، ولم يزل على ذلك إلى أن ورد مرسوم الملك المظفّر حاجّي بطلبه إلى مصر ، فتوجّه إليها ورسم له بنيابة صفد فحضر إليها ، وبعد حضوره إليها بقليل خرج الأمير سيف الدين يلبغا على المظفّر ، وجرى له ما جرى على ما يأتي في ترجمته وهرب ، فرسم للأمير فخر الدين بأن يركب خلفه ، فحضر في عسكر صفد إلى دمشق ، وتوجّه به وبعسكر دمشق إلى حمص وأقام عليها ، فلمّا أمسك يلبغا بحماة رجع الأمير فخر الدين إلى صفد ، ورسم له بنيابة حلب فتوجّه في شهر جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة وأقام بها ، وأحبّه أهلها فإنّه عاملهم بلطف زائد . فلمّا كانت أوّل دولة الملك الناصر حسن حضر الأمير ركن الدين عمر شاه الناصريّ إليه إلى حلب يطلبه إلى مصر على البريد مخفّا ، فقابل ذلك بالطاعة ، فلمّا كان في الليل سمع ركن الدين عمر شاه أنّه ربّما أن يعصي « 11 - 12 » وما يروح إلى مصر فأركب الأمراء والعسكر وأحاطوا بدار النيابة ، فلمّا أحسّ بهم خرج إليهم وسلّم سيفه بيده إلى ركن الدين عمر شاه وقال : أنا مملوك السلطان وتحت طاعته الشريفة ! فأمسكوه وقيّدوه وأطلعوه إلى قلعة حلب وطولع للسلطان بأمره - وكان ذلك في العشر الأوسط من شوّال سنة ثمان وأربعين وسبعمائة - وأحضره الأمير سيف الدين بلجك إلى قلعة دمشق مكبّلا في الحديد فأقام بها أيّاما يسيرة ، وطلب إلى مصر وجهّز إلى الإسكندريّة . وبلغني أنّه قال للأمير سيف الدين أرغون شاه النائب بالشأم لمّا استحضره في الليل وقد جاء من حلب : واللّه يا خوند ، رأيت في الطريق فلّاحا يسوق حمارا أعرج معقورا وهو في أنحس حال فتمنّيت لو كنت مثله ! فرقّ له . وقلت فيه ( من الكامل ) : لمّا أنار أياز في أفق العلى * خمدت سريعا لامعات علوّه

--> ( 11 - 12 ) انه ربما أن يعصي ، الأصل : أنه ربما قد عزم على العصيان ، أعيان العصر 23 ب 5 .